المقريزي

183

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

والفرقة الحادية عشر : الجناحية ، أتباع عبد اللّه بن معاوية ذي الجناحين بن أبي طالب ، وزعم أنه إله ، وأن العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة ، وأن روح الإله دارت في الأنبياء كما كانت في عليّ وأولاده ، ثم صارت فيه ، ومذهبهم استحلال الخمر والميتة ونكاح المحارم ، وأنكروا القيامة ، وتأوّلوا قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ المائدة / 93 ] وزعموا أن كل ما في القرآن من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كناية عن قوم يلزم بغضهم ، مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وكل ما في القرآن من الفرائض التي أمر اللّه بها ، كناية عمن يلزم موالاتهم ، مثل عليّ والحسن والحسين وأولادهم . والثانية عشر : المنصورية ، أتباع أبي منصور العجليّ ، أحد الغلاة المشبهة ، زعم أن الإمامة انتقلت إليه بعد محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأنه عرج به إلى السماء بعد انتقال الإمامة إليه ، وأن معبوده مسح بيده على رأسه وقال له : يا بنيّ بلغ عني آية الكسف الساقط من السماء في قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ الآية [ الطور / 44 ] وزعم أن أهل الجنة قوم تجب موالاتهم مثل عليّ بن أبي طالب وأولاده ، وأن أهل النار قوم تجب معاداتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي اللّه عنهم . والثالثة عشر : الغرابية ، زعموا ، لعنهم اللّه ، أن جبريل أخطأ ، فإنه أرسل إلى عليّ بن أبي طالب ، فجاء إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعلوا شعارهم إذا اجتمعوا أن يقولوا : العنوا صاحب الريش ، يعنون جبريل عليه السّلام وعليهم اللعنة . والرابعة عشر : الذمّية ، بفتح الذال المعجمة ، زعموا ، أخزاهم اللّه ، أن عليّ بن أبي طالب بعثه اللّه نبيا ، وأنه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليظهر أمره ، فادّعى النبوّة لنفسه ، وأرضى عليا بأن زوّجه ابنته وموّله ، ومنهم العليانية : أتباع عليان بن ذراع السدوسيّ ، وقيل الأسديّ ، كان يفضل عليا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويزعم أن عليا بعث محمدا ، وكان ، لعنه اللّه ، يذم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لزعمه أن محمدا بعث ليدعو إلى عليّ ، فدعا إلى نفسه ، ومن العليانية من يقول بإلهية محمد وعليّ جميعا ، ويقدّمون محمدا في الإلهية ، ويقال لهم الميمية ، ومنهم من قال بإلهية خمسة وهم أصحاب الكساء ، محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، وقالوا خمستهم شيء واحد ، والروح حالة فيهم بالسوية ، لا فضل لواحد منهم على الآخر ، وكرهوا أن يقولوا فاطمة بالهاء ، فقالوا فاطم ، قال بعضهم :